عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

441

اللباب في علوم الكتاب

وقال مجاهد وابن جريج : أمروا أن يذكروه في الصدور بالتضرع في الدّعاء والاستكانة دون رفع الصوت والصّياح في الدعاء « 1 » . قوله بالغدوّ والآصال متعلق ب : اذكر أي : اذكره في هذين الوقتين وهما عبارة عن اللّيل والنّهار . ومعناهما : البكرات والعشيّات . وقال أبو البقاء « 2 » : بالغدوّ متعلق ب : ادعو وهو سبق لسان ، أو قلم ، إذ ليس نظم القرآن كذا ، والغدوّ : إما جمع غدوة ، ك : قمح وقمحة ، وعلى هذا فيكون قد قابل الجمع بالجمع المعنوي . وقيل هو مصدر ، قال تعالى غُدُوُّها شَهْرٌ [ سبأ : 12 ] فيقدّر زمان مضاف إليه حتّى يتقابل زمان مجموع بمثله تقديره : بأوقات الغدو ، والآصال جمع : أصل ، وأصل جمع : أصيل ، فهو جمع الجمع ولا جائز أن يكون جمعا ل : أصيل ، لأنّ فعيلا ، لا يجمع على أفعال وقيل : هو جمع ل : أصيل ، وفعيل يجمع على أفعال نحو : يمين وأيمان ، وقيل : آصال جمع ل : أصل ، وأصل مفرد ، ثبت ذلك من لغتهم ، وهو العشيّ وفعل يجمع على « أفعال » قالوا : عنق وأعناق ، وعلى هذا فلا حاجة إلى دعوى أنّه جمع الجمع ، ويجمع على « أصلان » ك : رغيف ورغفان ، ويصغّر على لفظه ؛ كقوله : [ البسيط ] 2667 - وقفت فيها أصيلانا أسائلها * عيّت جوابا وما بالرّبع من أحد « 3 » واستدلّ الكوفيّون بقولهم : أصيلان على جواز تصغير جمع الكثرة بهذا البيت ، وتأوّله البصريّون على أنّه مفرد ، وتبدل نونه لاما . ويروى أصيلا كي . وقرأ أبو مجلز « 4 » واسمه : لاحق بن حميد السدوسيّ البصري : والإيصال مصدر : آصل أي : دخل في الأصيل ، والأصيل : ما بين العصر والمغرب . ثمّ قال تعالى وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ والمراد منه أنّ العبد يجب أن يكون ذاكرا للّه تعالى في كلّ الأوقات لأنه حثّه على الذكر بالغدوات وبالعشيات ثم عمّم بقوله : وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ يعني أنّ الذكر القلبي يجب أن يكون دائما ، وأن لا يغفل الإنسان عنه لحظة واحدة بحسب الإمكان . قوله : « إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ » يعني الملائكة المقرّبين : « لا يستكبرون » لا يتكبّرون

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 165 ) . ( 2 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 291 . ( 3 ) البيت للنابغة ينظر ديوانه ( 30 ) ، الكتاب 2 / 321 ، المقتضب 4 / 414 ، شرح المفصل لابن يعيش 2 / 80 ، أوضح المسالك 2 / 389 ، مجاز القرآن 1 / 328 ، التصريح 2 / 367 الإنصاف 1 / 170 ، معاني الفراء 1 / 288 الدر المصون 3 / 391 . ( 4 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 494 ، والبحر المحيط 4 / 449 ، الدر المصون 3 / 391 .